لمباشرة الجسد لا دليل عليه .
ولا يعارضه نهي الجنب أيضا ، حيث إنه محرم إجماعا ، فيتعارض السياقان
ويبقى ظهور التحريم باقيا بحاله إذ حرمة مس الجنب لا تدل على إرادتها هنا
أيضا ، فلعله أريد مطلق رجحان الترك المتحقق مع كل من الكراهة والتحريم ،
مع أن الاجماع في الجنب غير معلوم .
وكذا يظهر الحال في سائر الأخبار الواردة في هذا المضمار ( 1 ) ، فإنها بين
المشتملة على الجملة الخبرية والمحتملة لها .
وأما صحيحة علي : عن الرجل يحل له أن يكتب القرآن في الألواح
والصحيفة وهو على غير وضوء ؟ قال . " لا " ( 2 ) فإخراجها عن ظاهرها لازم
لمخالفته للاجماع ، ومعارضته لحسنة داود : عن التعويذ يعلق على الحائض ؟ قال
" نعم ، لا بأس قال : وقال : ( تقرؤه وتكتبه ولا تصيبه يدها ) ( 3 ) .
وحملها على مس الكتابة ليس بأولى من الحمل على الكراهة .
والقول بدلالتها على حرمة مس الكتابة من باب المقدمة ؟ لعدم انفكاك
الكتابة عنه غالبا ، فلا يضر انتفاؤه عن ذي المقدمة فاسد جدا لانتفاء التابع
بانتفاء المتبوع ، مع أن عدم الانفكاك في الغالب ، ممنوع .
وخلافا للحلي ، والمدارك ( 4 ) ، وغرر المجامع ، ومحتمل المبسوط ( 5 ) ، وعن
القاضي ( 6 ) للأصل ، وضعف الروايات من حيث السند والدلالة ، كالآية من حيث
الدلالة . وجوابه ظاهر مما مر .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 383 أبواب الوضوء ب 12 .
( 2 ) التهذيب 1 : 27 1 / 5 4 3 ، الوسائل 1 : 384 أبواب الوضوء ب 2 1 ح 4 .
( 3 ) الكافي 3 : 106 الحيض ب 9 1 ح 5 ، الوسائل 2 : 2 34 أبواب الحيض ب 37 ح 1 .
( 4 ) السرائر : 57 ، المدارك 1 : 241 .
( 5 ) تقدم ص 216 رقم 9 .
( 6 ) المهذب 1 : 32 ونقله عنه في المختلف : 6 2 .