تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
مقتضى إطلاق كثير مما مر : الثاني ، ولكن المرسلة تخصه بالأول لمكان قوله : " فخذ ما بقي منه في لحيتك " حيث إن كون ما في غير محل الفرض منه ممنوع ، فإذا حمل المطلق على المقيد - كما هو القاعدة - يفيد الاقتصار منها على موضع الوضوء . مع أن مقتضى منطوق قوله فيها : " وإن لم يبق من بلة وضوئك " إلى آخره : عدم جواز التعدي ، فيعارض الاطلاق بالعموم من وجه ، ولعدم مرجح يرجع إلى المقيد ، ومقتضاه الاقتصار ، فعليه الفتوى . وكون ماء المسترسل أيضا من نداوة الوضوء - كما قيل ( 1 ) - غير معلوم إذ يمكن أن يكون المراد بالوضوء فيه ما حصل به الوضوء لا ما أخذ لأجله ، بل الظاهر هو الأول ، ولا شك أن ما في غير محل الفرض لم يحصل به الوضوء ، أي الطهارة ، ولو كان ما في المسترسل من بقية الوضوء ، لجاز الأخذ مما تقاطر منه على الثوب أيضا ، ولعله لا يقول به . ومنه يظهر عدم جواز الأخذ من الماء الذي في موضع مسح الرأس من غسل الوجه ، إلا في القدر المحتاج إليه من باب المقدمة ، فإن الظاهر أنه من نداوة الوضوء . هذا ، ثم إن وجوب المسح بالبلة إنما هو مع الامكان . وأما لو تعذر بقاؤها لريح أو حر أو نحوهما ، فيلزم استئناف الماء الجديد له لاستصحاب وجوب الغسلتين والمسحتين ، وعدم تحقق الأخرين إلا في ضمن جفاف الماسح ، أو بلته بنداوة الوضوء أو بالماء الجديد ، وبطلان الأول بالاجماع ، والثاني بالتعذر ، فلم يبق إلا الثالث . ومنه يظهر ضعف تجويز الانتقال إلى التيمم لاستصحاب وجوب الغسل والمسح مع أصالة عدم مشروعيته .
هامش
( 1 ) شرح المفاتيح : ( مخطوط ) .
مستند الشيعة — صفحة 137 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث