لأن وجوب الشراء بل أصل فك الرقبة مخالف للأصل ( 1 ) فيقتصر
على موضع اليقين ، والأخبار الموجبة له لا توجبه في موضع النزاع ،
لظهورها فيما إذا وفت بالقيمة بل زادت عنها . ولأن لفظ الأم والأب والابن
وأمثالها حقيقة في الكل مجاز في البعض ، فلا يفهم منه البعض إلا مع
قرينة ، وهي منتفية ها هنا .
ونقل الشيخ والإسكافي والقاضي عن بعض أصحابنا قولا بأنه يفك
بما وجد ويستسعى في الباقي ( 2 ) ، ونفى عنه البعد في المختلف ( 3 ) ،
واستوجهه في المسالك مطلقا أولا ثم قواه في الأبوين واستضعفه في
غيرهما ( 4 ) ، واختاره في المفاتيح ( 5 ) .
واستدل عليه : بأن هذا الجزء المملوك الممكن شراؤه لو كان حرا
لكان وارثا بالفعل بالإجماع في المبعض ، وكل مملوك لو كان حرا لكان
وارثا يشترى ويعتق ، للنص ، فهذا الجزء يشترى ويعتق .
وبأن عتق الجزء يشارك عتق الجميع في الأمور المطلوبة شرعا ،
فيساويه في الحكم .
هامش
( 1 ) كون فك الرقبة مخالفا للأصل إنما هو من وجوه ، أحدها : أن لازم الفك حصول
نوع تسلط على ملك الغير والأصل عدمه ، وثانيها : أن كل ملك لأحد يستصحب
إلى أن يثبت المزيل والفك إزالته ، فهو خلاف الأصل ، وثالثها : أن فكه يوجب
انتقال المملوك إلى غير مالكه الأول من نفسه أو غيره فهو خلاف الأصل ، ورابعها : أن
من لوازم هذا الفك التوريث والإعتاق وهما في الرق خلاف الأصل . ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) الشيخ في النهاية : 668 ، حكاه عن الإسكافي في المختلف : 742 ، القاضي في
المهذب 2 : 155 .
( 3 ) المختلف : 742 .
( 4 ) المسالك 2 : 314 .
( 5 ) المفاتيح 3 : 313 .