والظاهر أنه لا خلاف في ذلك أيضا ، وإن وقع التعبير في كلام كثير
بمثل قولهم : ولو اشتبه التقدم ( 1 ) ، الظاهر في أن الشك في التقدم والمعية ،
ولكن مرادهم ما يشمل الشك في المتقدم والمتأخر أيضا كما في كلام
بعض آخر ( 2 ) .
ثم إن هذا هو الأصل والقاعدة ، وقد يستثنى منه بعض الصور كما يأتي .
المسألة الثامنة : استثني من القاعدة المذكورة : الغرقى ، والمهدوم
عليهم ، فإنه يرث بعض المغرقين بعضا ، وبعض المهدومين بعضا مع
اشتباه المتقدم والمتأخر ، بالإجماع المحقق ، والمحكي مستفيضا ( 3 ) ، وقال
العماني : يرث الغرقى والهدمى عند آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) .
ودليل الاستثناء : الإجماع ، والنصوص المتكثرة ، منها صحيحة
البجلي : عن القوم يغرقون في السفينة ، أو يقع عليهم البيت فيموتون
ولا يعلم أيهم قبل صاحبه ، فقال : " يورث بعضهم عن بعض " ( 5 ) .
ونحوها الأخرى ( 6 ) .
والثالثة : عن بيت وقع على قوم مجتمعين فلا يدري أيهم مات قبل ،
قال ، فقال : " يورث بعضهم من بعض " قلت : فإن أبا حنيفة أدخل فيها
شيئا ، قال : " وما أدخل ؟ " قلت : رجلين أخوين أحدهما مولاي والآخر
مولى لرجل ، لأحدهما مائة ألف درهم والآخر ليس له شئ ، ركبا في
هامش
( 1 ) انظر الشرائع 4 : 49 ، والقواعد 2 : 191 ، والمفاتيح 3 : 319 .
( 2 ) انظر المسالك 2 : 343 ، والكفاية : 308 .
( 3 ) كما في المسالك 2 : 343 ، والرياض 2 : 378 .
( 4 ) حكاه عنه في المختلف : 750 .
( 5 ) الكافي 7 : 136 / 1 ، الفقيه 4 : 225 / 713 ، الوسائل 26 : 307 أبواب
ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ب 1 ح 1 .
( 6 ) الكافي 7 : 136 / 1 ، الفقيه 4 : 225 / 713 ، الوسائل 26 : 307 أبواب
ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ب 1 ح 1 .