الوجود والانتساب الواقعي ، لأنه تكليف بما لا يطاق وإغراء بالجهل ، بل
هو العلم بهما ولو بدليل شرعي ، كاستصحاب بلا معارض ونحوه .
وعلى هذا فنقول : إن شرط توريث أحد المشتبهين عن الآخر العلم
ببقاء حياته بعد الآخر . وهو منتف فكذلك المشروط .
ومما ذكرنا يندفع ما ذكره صاحب الكفاية بعد الاستدلال للمشروط
بأن الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط بقوله : ولقائل أن يقول :
ثبوت الإرث له - أي لغير هذا المشكوك فيه ممن هو أبعد منه - مشروط
بعدم وجود الأقرب عند موت المورث ، وثبوت الجميع له مشروط بعدم
مشارك له في مرتبته عند موت المورث ، فالشك في الشرط يقتضي الشك
في المشروط ( 1 ) .
فإنا نقول : إن ثبوت الإرث للغير أو المساوي مشروط بعدم العلم
بوجود الأقرب أو المساوي عند موت المورث ، وهو حاصل ، كما أن
الحكم بثبوت الإرث لهذا المشكوك فيه مشروط بالعلم بوجوده ، وهو غير
حاصل .
ومما ذكر يظهر الحكم في الصورة الثالثة أيضا ، وهي ما إذا علم عدم
المعية ، ولكن لم يعلم المتقدم موته منهما عن المتأخر ، فلا يورث أحدهما
عن الآخر أيضا ، لما ذكر أخيرا ، بل لرواية القداح أيضا ( 2 ) ، فإن ظاهر قوله :
" لا يدري أيهما هلك قبل " أن التشكيك في المتقدم والمتأخر دون التقدم
وعدمه ، بل هو الظاهر من القرينة الحالية أيضا ، لندور فرض المعية
الحقيقية البتة .
هامش
( 1 ) الكفاية : 307 .
( 2 ) المتقدمة في ص : 452 .