وادعى بعضهم إجماع أصحابنا بل المسلمين كافة على خلافه ( 1 ) .
المسألة السابعة : قالوا : يشترط في إرث شخص عن آخر ، العلم
بحياة الوارث بعد المورث ولو بطرفة عين ، فلو لم يعلم ذلك فله صور
خمس : لأن عدم العلم بذلك إما لأجل العلم باقتران موتهما ، أو لأجل عدم
العلم بالاقتران أو تقدم أحدهما فيشتبه المعية والتقدم ، أو لأجل عدم العلم
بالمتقدم مع العلم بعدم المعية والاقتران ، ثم كل من الأخيرين على قسمين ،
أحدهما : أن لا يتعين زمان موت أحدهما أيضا ، وثانيهما : أن يتعين ذلك ،
وكان الشك لأجل عدم العلم بزمان موت الآخر .
والظاهر عدم الإشكال في القسمين الأخيرين ، وهما اللذان يعلم
فيهما زمان موت أحدهما ، فيعمل في الآخر بأصالة تأخر الحادث ، ولعله
لا خلاف فيه أيضا ، إلا ما مر في مسألة ميراث المفقود عن التحرير ورده ( 2 ) .
وكذا لا إشكال في الأول ، لأن بعد العلم بالمعية يعلم عدم حياة
الوارث بعده ، التي هي شرط الإرث ، ولا خلاف فيه ، بل هو إجماعي
محققا ومحكيا ( 3 ) ، فهو الدليل عليه .
مضافا إلى ما مر من ثبوت اشتراط التوريث - الذي هو مخالف
للأصل - بتحقق حياة الوارث بعد المورث .
وإلى رواية القداح : " ماتت أم كلثوم بنت علي ( عليه السلام ) وابنها زيد بن
عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدري أيهما هلك قبل ، فلم يورث
أحدهما عن الآخر ، وصلي عليهما جميعا " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كما في السرائر 3 : 286 ، والتنقيح 4 : 209 .
( 2 ) راجع ص : 103 .
( 3 ) كما في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 608 ، والرياض 2 : 378 .
( 4 ) التهذيب 9 : 362 / 1295 ، الوسائل 26 : 314 أبواب ميراث الغرقى ب 5 ح 1 .