أقول : دليل الأول إنما يتم لو لم يتم دليل الأخيرين ، وبقيت الواقعة
على الشبهة ، فاللازم التكلم فيهما .
فنقول : أما دليل الثاني ، فغاية ما يقال عليه : هو ضعف السند ،
ولا يخفى ضعفه ، فإن بعد وجود الرواية في الأصول المعتبرة وتكون فيها
الصحيحة ، ومع ذلك كانت بدعوى الإجماع المتعددة وشهادة الاتفاق على
الرواية منجبرة ، فأي ضرر في ضعف سند بعض أخبار المسألة ؟ !
وأما قول العماني : من أنه لم يصح عندي خبر عد الأضلاع ( 1 ) ، فهو
غير موهن له ، لأنه لم ينف الصحة ، وإنما نفى ثبوتها عنده ، مع أنه لا وهن
بنفيه الصحة أيضا .
وقد يقال عليه أيضا : باختلاف العدد الوارد في الأخبار ، ففي بعضها
أن بعد العد كان عدد الأيمن اثنى عشر والأيسر أحد عشر ، وفي بعضها أن
الأيمن كان تسعة والأيسر ثمانية .
وفيه : أنه لا يضر بعد الاتفاق على اعتبار أصل الاختلاف ، مع أنه
يمكن أن يكونا في واقعتين واختلف أضلاع الشخصين .
ولا يضر أيضا دلالة أكثر الروايات على أن المعتبر اختلاف أعداد
ضلعي الرجل ، ودلالة رواية السكوني على أن المعتبر نقصان عدد أضلاع
الرجل عن أضلاع المرأة بضلع ، لأن الأمرين متلازمان ، إذ بعد تساوي
أعداد ضلعي المرأة يكون أعدادها زوجا ، فبعد نقص واحد منها يكون
الباقي فردا ، فإذا قسم العدد الفرد على ضلعي الرجل يختلف عدديهما .
ولا يضر أيضا ما قيل : من أن الموافق للحس والتشريح تساوي
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المختلف : 745 .