أضلاع الرجال والنساء عددا ( 1 ) ، لأنه يمكن أن تكون العلة المذكورة في
الأخبار من خلقة حواء من ضلع آدم ، موجبة لحصول الاختلاف ولو في
الأكثر أو في الجملة دون الكلية ، ولأجل ذلك قرر الشارع بناء حكم الخنثى
على ذلك .
وأما دليل الثالث : فهو وإن كان متضمنا للصحيح ، إلا أن دلالته على
هذا القول غير واضحة ، لأن الصحيحين دلا على أن له ميراث الرجال
والنساء وهو غير المطلوب . وتأويله إليه لامتناع ما دلا عليه لعدم قول به
يصح إذا كان الامتناع معينا لإرادة ذلك ، وليس كذلك ، لجواز إرادة معنى
آخر لا نعلمه ، والتعبير بذلك لجهة لا نعلمها ، فإن الإجمال في الأخبار ليس
بعزيز ، وطرح الأخبار لمثل ذلك ليس بجديد .
وكذا رواية إسحاق ، لأن إرادة الإرث من العقل ليست بدلالة لغوية أو
عرفية أو شرعية ثابتة ، ولو سلم فغاية ما تدل عليه إنما هو بعد الموت ،
وكذا رواية الحميري . ويدلان بالمفهوم على انتفاء ذلك الحكم لو بال قبل
الموت مطلقا .
وبالجملة الروايات المعتبرة غير صريحة ، والصريحة منها ضعيفة ،
ولو قيل بانجبارها بالشهرة فبما بعد الموت مخصوصة ، ودعوى الإجماع
المركب في أمثال تلك المسألة لا تخلو عن مجازفة .
ثم لو قطع النظر عن جميع ذلك ، فلا أرى وجها مقبولا لترجيح هذه
الأخبار على أخبار عد الأضلاع ، فالمسألة كموضوعها مشكلة ، وإن كان
القول الثاني أقرب ، فعليه العمل . والله أعلم .
هامش
( 1 ) انظر كشف اللثام 2 : 303 .