الفصل الثالث
في ولاء تضمن الجريرة أي : الجناية
فإن من توالى غيره - بأن يضمن جنايات ذلك الغير ويثبت له ولاؤه -
يثبت له ميراثه .
قال في الكفاية : وهذا عقد كانت الجاهلية يتوارثون به دون الأقارب ،
فأقرهم الله في صدر الإسلام ، ثم نسخ بالاسلام والهجرة ، فإذا كان للمسلم
ولد لم يهاجر ورثه المهاجرون دون ولده ، ثم نسخ بالتوارث بالرحم
والقرابة ، وعند الشافعي أن الإرث لضمان الجريرة منسوخ مطلقا ، وعندنا
أنه باق على بعض الوجوه ( 1 ) ، انتهى .
وظاهره دعوى الإجماع على الإرث به في الجملة ، وقد ادعى
الإجماع عليه كثير من الأصحاب ، منهم ابن زهرة والشهيد الثاني ( 2 ) ، بل هو
إجماع محقق ، فهو الدليل عليه ، مضافا إلى الأخبار المستفيضة من الصحاح
وغيرها .
وقد يستدل على جوازه ومشروعيته بل لزومه بآية أوفوا بالعقود .
وفيه نظر . ولذا ذهب الشيخ وابن حمزة ( 3 ) وبعض آخر ( 4 ) إلى أنه عقد جائز
إلا أن يعقل عنه .
هامش
( 1 ) الكفاية : 306 .
( 2 ) ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 608 ، الشهيد الثاني في المسالك 2 :
338 .
( 3 ) الشيخ في الخلاف 4 : 120 ، ابن حمزة في الوسيلة : 398 .
( 4 ) كالعلامة في المختلف : 740 .