وتوهم عدم حجيتها لشذوذ هذا القول غير جيد ، إذ ليست المسألة
مما ثبت فيها شذوذ قول أو إجماع مركب ، بل غاية ما يمكن ادعاؤه نوع
اشتهار ومعروفية . مع أن ظاهر من جعل الولاء للولد الذكور ثم العصبة
ولم يتعرض للأم - كما في النافع ( 1 ) - عدم توريث غير الولد والعصبة .
والاستدلال على توريث النساء بحديث اللحمة ، مردود بما مر من
عدم ثبوت عموم المشابهة بل ظهورها في عدم البيع والهبة .
نعم قال العماني : وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمة من ولده
أنهم قالوا : " تقسم الدية على من أحرز الميراث ، ومن أحرز الميراث أحرز
الولاء " وهذا مشهور متعالم . انتهى ( 2 ) .
وهذا حديث مرسل شامل للنساء أيضا ، ولكنه عام بالنسبة إلى
ما ذكرنا ، فيجب تخصيصه به .
ومنه يظهر وجه آخر للجواب عن حديث اللحمة . وكذا يظهر
الجواب عن عمومات إرث النساء من الأم والأخوات مما يمكن تعميمه
للمورد أيضا إن وجد .
ومن ذلك يظهر دليل الاختصاص بالعصبة بعد فقد الولد ، إذ لا يبقى
حينئذ غير العصبة ، لأن كل من يتقرب بالأم يمنع ، لأن كل ذي رحم بمنزلة
الرحم الذي يجر به ، ولأن لكل قريب نصيب من يتقرب به ، وكل أنثى من
المتقرب بالأب أيضا كذلك ، لعدم توريث النساء بالولاء ، فلم يبق إلا العصبة .
المسألة السابعة : لا يرث بالولاء زوج ولا زوجة ، أما الأول : فلما
عرفت من أن ولاء المرأة مخصوص بعصبتها ، وأما الثاني : فلما مر من
هامش
( 1 ) النافع : 272 .
( 2 ) حكاه عنه في المختلف : 631 .