ولا يضر عدم دلالة الصحيحتين بعد دلالة المكاتبة ، لأنها أيضا
حجة ، سيما مع اعتضادها بالشهرتين ، المحققة والمحكية ( 1 ) . مع أن
ما ذكروه احتمالا في الصحيحة الأولى خلاف الظاهر ، سيما على ما في
بعض النسخ حيث إن فيه بدل قوله : " فإن ولاء المعتق هو ميراث لجميع
ولد الميت من الرجال " إلى آخره " كان ولاء المعتق ميراثا لجميع ولد الميت
من الرجال " .
وظهر من ذلك أن الترجيح للقول الخامس من الاختصاص بالأولاد
الذكور إذا كان المنعم رجلا ، وبالعصبة إذا كان امرأة .
إلا أن ما ذكره أرباب ذلك القول من اختصاص عصبة الرجل إذا فقد
الذكور فلم يذكروا دليلا له سوى صحيحة محمد بن قيس الأخيرة ( 2 ) ، وقد
عرفت حالها ، ولذا لم يحكم به جماعة ، منهم صاحب الكفاية ، فشرك
الأخوات مع الإخوة بعد فقد الولد ، بل المتقرب بالأم أيضا ( 3 ) .
نعم لو قلنا باختصاص الرجال بالإرث بالولاء مطلقا دون النساء حتى
الأم - كما قاله الإسكافي ( 4 ) وله قوة - يظهر دليل اختصاص العصبة مع فقد
الولد كما سنذكره .
المسألة السادسة : الحق عدم توريث النساء بالولاء مطلقا حتى الأم ،
وفاقا لابن الجنيد ، لصريح المكاتبة ( 5 ) ، وقيل : لظاهر صحيحة العجلي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) راجع ص : 413 .
( 2 ) المتقدمة في ص : 415 .
( 3 ) الكفاية : 306 .
( 4 ) حكاه عن الإسكافي في المختلف : 631 .
( 5 ) وهي مكاتبة محمد بن عمر المتقدمة في ص : 415 .
( 6 ) انظر الرياض 2 : 367 ، وقد تقدمت الصحيحة في ص : 404 .