وبأن ورود أخبار الحرمان في مقام توهم تعين العين فلا يفيد سوى
إباحة القيمة ، وسبيلها سبيل الأوامر الواردة مورد توهم الحظر .
وبأن ذلك يوجب بقاء عمومات إرثها على عمومها بالنسبة إلى الأبنية
والآلات والأشجار من دون ارتكاب تخصيص فيها ، بل تكون الرخصة في
التقويم حكما آخر غير مناف للأول ، ثابتا بالأخبار ، وذلك كرخصة مالك
النصاب في الغلات في شراء قدر الزكاة منها وإعطاء القيمة ، فإنه لا ينافي
تعلق حق الفقراء بالعين ولا يوجب التخصيص فيما يدل عليه . والحاصل
أنه تكون العين مختصة بها ، ولكن جوز الشارع الابتياع القهري وإعطاء
القيمة .
والجواب أما عن الأول : فبان أكثر الأخبار الصحيحة خالية عن ذكر
التعليل ، مع أن التعليل كما يصلح علة للرخصة يصلح علة للوجوب أيضا ،
وتخلف العلة في النادر بأن لا يستضر الورثة غير ضائر ، لأن الحكم على
الغالب .
وعن الثاني : بأنه ممنوع ، بل نقول : ورود الأخبار في مقام بيان
الحكم ، بل الظاهر ورودها في مقام توهم الحرمان عن القيمة أيضا .
وعن الثالث : أنا لو سلمنا أن الرخصة لا توجب التخصيص في
العمومات المذكورة ولكنها توجب خلاف أصل آخر هو الابتياع القهري ، إذ
بدونه لا معنى لعدم ارتكاب التخصيص في العمومات ، على أنا لو قلنا
بوجوب الابتياع القهري لا ينتفي التخصيص على المختار أيضا . هذا كله
مع أن ارتكاب التخصيص في العمومات مما لا مفر منه أيضا باعتبار قوله
في الأحاديث المتكثرة " لا يرثن من العقار " الصادق على الأبنية . فتأمل .
يب : لو لم يملك الوارث شيئا سوى الأرض والأبنية المخلفة يجب
مستند الشيعة — صفحة 386
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٨٦