من جميع ما ترك ، وخرج عين بعضها بالإجماع ، فتبقى القيمة .
قلنا : أولا إن كون تلك الأخبار أخبار آحاد ممنوع ، بل هي كما قيل
متواترة معنى ( 1 ) . ولو سلم فالقرينة على صحتها من فتاوي الأصحاب
موجودة ، فهي من الآحاد المحفوفة بالقرائن ، ومثلها عنده حجة ،
ولعمومات الكتاب مخصص .
وثانيا : إنا لا نسلم اختصاص الإجماع بالحرمان من العين خاصة ، بل
هو شامل للعين والقيمة كما صرح به في المسالك ( 2 ) ، ويظهر لمن تتبع
فتاوي الأصحاب .
وثالثا : إن هذا إنما يفيد لو كان التوريث من القيمة أمرا وراء التوريث
من العين ، وقد عرفت أنه ليس كذلك ، بل هو مترتب عليه ، فلم يثبت هنا
أمران وقع الإجماع على خلافه في أحدهما فيبقى الآخر ، بل يذهب
أحدهما بذهاب الآخر أيضا . وإعطاء القيمة الذي يقول به السيد أمر آخر
غير ما كان ثابتا أولا ، فإن هذا حكم وضعي مترتب على الموت بجعل
الشارع غير متحقق قبل الموت ، والأول حكم مترتب على مالكية العين
سواء كانت بالتوريث أو غيره ثابت قبل موت المورث أيضا ، فلا يحصل
بذلك جمع بين الآيات والإجماع ، بل يزيد أمر آخر مخالف للأصل .
حجة ابن الجنيد : عموم الآيات والأخيرتان من الروايات ( 3 ) مضافا إلى
سائر العمومات .
والجواب أن العام يخص مع وجود المخصص ، وهو موجود ، من
هامش
( 1 ) انظر الرياض 2 : 365 .
( 2 ) المسالك 2 : 333 .
( 3 ) راجع ص : 362 .