واعتضاد الجميع بعمل الأكثر والشهرة المحكية متواترا والإجماع المنقول
غير ضائر ، مع أن صحة السند عندنا غير معتبرة بعد وجود الخبر في أصل
معتبر .
وأما الحكم الثالث : أي حرمانها من قيمة مطلق الأراضي ، فالدليل
عليه بعد ظاهر الإجماع وجوه :
منها : الأصل ، فإن توريثها من القيمة أمر مخالف للأصل ، فلا يصار
إليه إلا بدليل ، وهو مفقود .
فإن قيل : على وتيرة ما سبق منا في الحبوة أن الدليل عليه موجود ،
وهو العمومات الدالة على أن لها الربع أو الثمن من جميع ما ترك ، فإنها
عامة ، فلا تخصص إلا بمخصص ، ولا شئ يصلح للتخصيص سوى هذه
الأخبار ، وهي لا تدل إلا على عدم التوريث من الأراضي ، وهو كما يكون
مع عدم التوريث من القيمة يكون معه أيضا ، فوجود المخصص غير
معلوم ، فيجب إبقاء العام على عمومه .
قلنا : أولا إن الفرق بين هذا وما سبق واضح ، فإن فيما سبق كان هناك
حكمان : اختصاص الحبوة بالأكبر ، واختصاص الربع من التركة بالزوجة ،
وليس بينهما منافاة ، بخلاف ما نحن فيه ، فإن الحكمين وهما : التوريث من
جميع التركة ، وعدم التوريث من الأراضي متنافيان متعارضان .
وثانيا : إن معنى عمومات الربع أو الثمن أن لها ذلك من عين جميع
ما ترك ، لا من قيمته ، ولذا لو أراد سائر الورثة بذل القيمة لم تجبر المرأة
على قبولها . وعلى هذا فعدم التوريث من عين الأراضي أيضا يوجب
تخصيص تلك العمومات قطعا ، ويبقى بذل القيمة بلا دليل .
وثالثا : إنه إما يصدق على توريث القيمة أنه ورث عن الأراضي أو
مستند الشيعة — صفحة 370
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٧٠