عن الآخر ، كأخ هو ابن عم مع أخ ، فيرث ذو السببين النصيب الذي
يقتضيه أحد سببيه ، وهو السبب الأقرب دون السبب الآخر .
لا لكون السبب الآخر ممنوعا بهذا السبب لأقربيته ، لأن منع الأقرب
للأبعد إنما هو مع تغايرهما واقعا لا اعتبارا ، إذ تحقق الأقربية والأبعدية مع
التغاير الاعتباري ممنوع ، فإن هذا الشخص من حيث كونه أخا إنما يكون
أقرب منه من حيث كونه ابن عم إذا أوجبت الحيثيتان صيرورته شخصين
متغايرين في الواقع ، وأما مع عدم صيرورته كذلك فكيف يوجب الأقربية
والأبعدية مع عدم انفكاك شئ من الحيثيتين عن الأخرى . وقطع النظر عن
إحداهما غير مفيد ، لأنه أمر غير واقعي ، فلا يترتب عليه أمر واقعي .
ولا لكون السبب الآخر ممنوعا بمن يساوي ذا السببين ، لأن المسلم
ممنوعيته به إذا لم يجتمع معه السبب الآخر ، فإن ممنوعيته به لكونه أبعد
منه ، ولا نسلم أن ابن العم الذي هو أخ أبعد من الأخ .
بل لأنه قد ثبت أن الأخوين المجتمعين مثلا يقتسمان جميع المال
سوية ، ولم يثبت زوال هذا الحكم بكون أحدهما ابن عم .
أو لا يكون أحد السببين مانعا عن الآخر ، كعم هو خال مع خال
مثلا ، وحينئذ فيرث ذو السببين نصيب كل سبب ، فللعم الذي هو خال ثلثا
المال لكونه عما ، وسدسه لكونه أحد الخالين ، والسدس الآخر للخال الآخر .
ووجهه : أنه قد ثبت أن للعم مع الخال ثلثي المال سواء كان خالا أم
لا ، وأن للخال الذي معه خال نصف ما للخالين ، سواء كان عما أم لا .
وأيضا : كونه خالا لو لم يوجب تقوية تقربه من حيث العمية
لا يوجب ضعفه ، وكونه عما لو لم يقو تقربه من حيث الخالية لا يضعفه .
وأيضا : قد ثبت أن كل نوع من ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به ،
مستند الشيعة — صفحة 339
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٣٩