أمرا نسبيا لا بد له من حد ينتسب إليه ، ولا شئ هنا يصلح لذلك إلا
الفريضة ، فيكون المعنى : فهم الذين قد يزادون من فروضهم وقد
ينقصون ، دون غيرهم ، ولا بد من تخصيص الغير بذوي الفروض أيضا
حتى يتصور في حقهم الزيادة والنقصان فيصح نفيهما ، والسلب مع
انتفاء الموضوع وإن كان جائزا إلا أنه مجاز . وعلى هذا فلا يثبت عدم
الرد على الجد والجدة بذلك ، لعدم كونهما من ذوي الفروض حتى
يشملهما عموم مفهوم الحصر .
وهذا توهم فاسد ، لأن قوله ( عليه السلام ) : " فهم " إشارة إلى الإخوة من
الأبوين أو الأب أيضا قطعا ، مع أنهم ليسوا من ذوي الفروض ، فمعنى
قوله ( عليه السلام ) : " هم الذين يزادون وينقصون " أنهم هم الذين ليس لميراثهم حد
خاص يقف لديه كالثلث أو السدس أو غيرهما ، بل يزاد مرة على مرة
وينقص مرة عنها ، أي يحصل في ميراثه الزيادة والنقصان ، فتارة يكون لهم
تمام المال ، وأخرى نصفه ، وأخرى ثلثه ، وأخرى سدسه ، وهكذا ، بخلاف
غيرهم من الذين في مرتبتهم ، فإن لميراثهم حدا خاصا ، لا يزاد عليه
ولا ينقص منه ، فالجد لا بد أن يكون كذلك ، أي يكون له حد خاص لا يزاد
عليه ولا ينقص منه ، وقد ثبت الثلث له في بعض الصور فيكون كذلك
هاهنا أيضا .
ومما يمكن أن يستدل به على أصل المطلوب أيضا : قول علي ( عليه السلام ) في
صحيحة سليمان بن خالد : " إذا كان وارث ممن له فريضة فهو أحق
بالمال " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 77 / 2 ، التهذيب 9 : 269 / 977 ، الوسائل 26 : 68 أبواب موجبات
الإرث ب 2 ح 2 .