وإن جواز الخروج عن مقتضى الأخبار الصحيحة والموثقة والعمومات
الكثيرة بمجرد هذا الاستبعاد وعدم ثبوت الإجماع وفقد المخرج غير معلوم .
وقول المقنع لا يخلو عندي من قوة . والله العالم .
ولو رفعنا اليد من هذه الأخبار الخاصة بمخالفة الشهرة العظيمة
للقدماء والشذوذ فلا يمكن رفعها عن عمومات الكتاب والسنة ، ومع ذلك
مظنة انعقاد الإجماع على ما ذهبوا إليه متحققة . والله العالم .
المسألة الخامسة : إذ عرفت أن الكافر لا يرث المسلم ، فلو مات
وكان له ورثة كفار لا غير لم يرثوه وورثه الإمام . أما الأول فلما مر . أما
الثاني فلأن الإمام وارث من لا وارث له كما يأتي . وتدل عليه خصوص
صحيحة أبي بصير المتقدمة ( 1 ) .
وقد يستدل أيضا بصحيحة سليمان بن خالد : في رجل مسلم قتل
وله أب نصراني لمن تكون ديته ؟ قال : " تؤخذ ديته فتجعل في بيت مال
المسلمين ، لأن جنايته على بيت مال المسلمين " ( 2 ) .
ولا خلاف فيه أيضا بين الأصحاب كما صرح به غير واحد ( 3 ) .
المسألة السادسة : لو أسلم الكافر على ميراث كافر أو مسلم قبل
قسمته شارك أهله مع المساواة مرتبة وإسلاما . واختص به مع التقدم فيهما
أو في أحدهما . ولو أسلم بعدها فلا شئ له .
للإجماع ، والمستفيضة من الصحاح وغيرها . .
منها : صحيحة أبي بصير : عن رجل مسلم مات وله أم نصرانية وله
هامش
( 1 ) في ص 16 .
( 2 ) الفقيه 4 : 243 / 775 ، التهذيب 9 : 370 / 1322 ، الوسائل 26 : 22 أبواب
موانع الإرث ب 3 ح 6 .
( 3 ) كالفاضل الهندي في كشف اللثام 2 : 278 ، وصاحب الرياض 2 : 335 .