التسليم فترجيح الأصلي يحتاج إلى دليل .
فالصواب أن يجاب : بأن للأم نصيبين ، أحدهما عند وجود الإخوة
الحاجبة ، والآخر عند عدمهم ، فليكن الجد أو الجدة المتقرب بها أيضا
كذلك ، ولكن الإخوة الحاجبة مع الجد أو الجدة مفقودة ، لأن لحجب
الإخوة شروطا منصوصة ، منها حياة الأب ، حيث نص بأن حجبهم إذا كان
الأب حيا ، والأب ها هنا ليس بحي ، فالشرط مفقود ، فيرث نصيبها عند
عدم الإخوة الحاجبة .
فإن قيل : الجد أو الجدة للأب يكون حينئذ بمنزلة الأب ، فتكون الإخوة
حاجبة .
قلنا : الثابت إنما هو كون الجد أو الجدة للأب بمنزلته في قدر
الميراث ، وأما في كل حكم حتى في ذلك فهو ليس بمعلوم ، فيكون وجود
شرط الحجب مشكوكا فيه فكذلك المشروط . وأيضا : عموم مفهوم الشرط
في قوله : " إذا كان الأب حيا " يقتضي عدم الحجب للأم إذا لم يكن حيا ،
وحينئذ ليس بحي ، وقيام الجد مقامه غير ثابت ، فيكون لها الثلث فكذلك
لمن يتقرب بها .
فإن قيل : كون الجد بمنزلة الأب في قدر الميراث كاف في إثبات
المطلوب ، لأن ميراثه مع الإخوة ما عدا السدس فكذلك الجد ، ويتبعه كون
السدس للمتقرب بالأم .
قلنا : ميراثه مع الإخوة الحاجبة السدس ، وحجب الإخوة هنا غير
معلوم ، إلا بتنزيله الجد الأبي منزلة الأب في هذا الحكم أيضا .
ولم أعثر للمخالف على حجة واضحة .
نعم قد يتوهم أن رواية محمد بن حمران عن زرارة : قال : أراني
مستند الشيعة — صفحة 284
مساهمون: المحقق النراقي
ص٢٨٤