أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : " إذا التفت القرابات فالسابق أحق بميراث قريبه ،
فإن استوت قام كل واحد منهم مقام قريبه " ( 1 ) .
ولا ريب أن الجد والجدة من الأم يتقرب بالأم ، فيكون لهما نصيبها ،
وهو الثلث .
لا يقال : إن هذه الأخبار إنما تدل على أن لكل واحد من ذوي
الأرحام نصيب من يتقرب به ، ويلزم منه ثبوت الثلث لكل واحد من الجد
والجدة للأم لا الثلث لهما معا ، فلا يتم الاستدلال بها على ثبوت الثلث في
صورة اجتماعهما ، نعم يتم الاستدلال في صورة الانفراد .
لأنا نقول : إن المراد أن كل نوع بمنزلة من يتقرب به لا كل شخص ،
لفهم العلماء ، والإجماع على عدم إرادته ، بل عدم صحة إرادته ، إذ قد
يجتمع مائة من كلالة الأم مع مثلهم من كلالة الأب أو أقل ، وإعطاء كل
منهم نصيب من يتقرب به محال .
ثم إنه اعترض على الاستدلال بهذه الأخبار : بأنه كما أن الثلث نصيبها
فكذلك السدس ، فترجيح الأول على الثاني يحتاج إلى مرجح ( 2 ) .
وأجيب بمنع كون السدس نصيبها الأصلي بل هو الثلث ، وإنما
السدس نصيبها بالحاجب ، واللازم ثبوت النصيب الأصلي الذي هو
الثلث ( 3 ) .
وفيه : منع كون الثلث نصيبها الأصلي ، بل لها نصيبان أصليان أحدهما
الثلث ، وهو عند عدم الإخوة ، والآخر السدس ، وهو عند وجودهم ، وعلى
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 77 / 3 ، التهذيب 9 : 269 / 978 ، الإستبصار 4 : 170 / 641 ،
الوسائل 26 : 69 أبواب موجبات الإرث ب 2 ح 3 .
( 2 ) الرياض 2 : 356 .
( 3 ) الرياض 2 : 356 .