ومرسلة الفقيه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أعيان بني الأم أحق بالميراث من
ولد العلات " ( 1 ) .
أقول : والعلة كالضرة زنة ومعنى ، مأخوذ من العل ، وهو شرب الإبل
مرة بعد أخرى ، يقال لها : نهل - محركة - فيقال : عل بعد نهل ، والنهل أن
يشرب أولا ثم يترك ، حتى يسري الماء في عروقه ثم يشرب ، فكأن من
تزوج بامرأة بعد أخرى نهل بالأولى ثم عل بالثانية .
قال في النهاية : وفيه " الأنبياء أولاد علات " أولاد العلات الذين
[ أمهاتهم ] ( 2 ) مختلفة وأبوهم واحد ، أراد أن إيمانهم واحد وشرائعهم
مختلفة ، ومنه حديث علي ( عليه السلام ) : " يتوارث بنو الأعيان من الإخوة دون بني
العلات " أي يتوارث الإخوة من الأب والأم وهم الأعيان ، دون الإخوة
للأب إذا اجتمعوا معهم ، مأخوذ من عين الشئ وهو النفيس منه . وبنو
العلات الإخوة لأب واحد وأمهاتهم شتى . فإذا كانوا لأم واحدة وآباء شتى
فهم الأخياف ( 3 ) ، انتهى .
وعلى ما ذكره من تفسير الأعيان بالإخوة تكون الإضافة في قوله :
" أعيان بني الأم " بيانية . وأما ما رواه من حديث علي من قوله " بنو الأعيان
من الإخوة " فهو لا يلائم ذلك ، لأن فيه فسر بني الأعيان بالإخوة ، إلا أن
يجعل قوله : " من الإخوة " بيانا للأعيان .
وبالجملة بعد تفريعه ( عليه السلام ) في رواية ابن عمار أولوية عبد الله
وبملاحظة تفسير اللغويين ( 4 ) يعلم أن المراد هو تقديم المتقرب بالأبوين
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 199 / 675 ، الوسائل 26 : 183 أبواب ميراث الإخوة والأجداد ب 13
ح 4 . وفيهما : بني العلات .
( 2 ) في النسخ : آبائهم ، وما أثبتناه موافق للمصدر .
( 3 ) النهاية الأثيرية 3 : 291 و 333 .
( 4 ) انظر الصحاح 5 : 1773 ، لسان العرب 11 : 470 .