مدفوع ، بأن ذكر السدس قرينة على عدم الانحصار ، فيكون وجود
الأبوين محتملا ، فلم يقطع بالمخالفة .
نعم جعل السدس الواحد بينهما لو كان مخالفا للإجماع لكان موجبا
لرد الحديث ، وحينئذ فلا بد في تعميم الحكم بالإجماع المركب .
المسألة الثانية عشرة : وإذ عرفت أن الاستحباب ثابت في صورة
التعدد أيضا سواء كان المتعدد من طرف واحد أو من طرفين .
فنقول : إن المتعدد إذا كان من طرف واحد ، بأن يكون هناك جد
وجدة لأم أو لأب ، فالمشهور أن السدس الذي يطعمه أحدهما مشترك
بينهما ، يقسم بالسوية ولا زيادة .
أما عدم الزيادة ، فلأن الاستحباب في هذه الصورة إنما هو بالإجماع
المركب ، والثابت منه ليس إلا مجرد الاستحباب ، ولا أقل من السدس
إجماعا ، فينفي الزائد بالأصل .
وأما التقسيم بالسوية فاستدل عليه بعدم مرجح لأحدهما بالسدس أو
زيادة . والقياس على التوريث باطل .
وفي هذا الاستدلال نظر ، إذ لا يلزم من عدم المرجح ثبوت التسوية
بينهما ، لأن الترجيح بلا مرجح إنما يلزم لو قلنا باختصاص واحد منهما
بالسدس أو الزيادة ، أما لو قلنا بالتخيير في الأول أو الثاني فلا يلزم الترجيح
بلا مرجح ، بل هو الحكم بين الشيئين عند عدم المرجح لأحدهما في
الشرعيات .
وتوضيح ذلك : أن هاهنا يتصور صور ، إحداها : اختصاص أحدهما
بالسدس . والثانية : الاشتراك مع اختصاص أحدهما بزيادة . والثالثة :
الاشتراك مع التسوية . والرابعة : التخيير بين الاختصاص والاشتراك .
مستند الشيعة — صفحة 255
مساهمون: المحقق النراقي
ص٢٥٥