وأما على القول بعدمه فإن استغرق بعض الحبوة فيمنع المحبو منه
قطعا .
وأما في توزيع الدين على جميع التركة حينئذ وفيما لو استغرق
ما عداها أو قصر عنه أيضا وعدمه فوجهان :
الأول : التوزيع ، وجعله في المسالك الأظهر ( 1 ) ، وفي الرسالة متجها ،
لأن الدين يتعلق بالتركة على الشياع ، والحبوة منها فيصيبها نصيبها ( 2 ) .
والثاني ، وهو الذي نسبه في الرسالة إلى ظاهر الأصحاب : عدمه ،
لعموم النصوص . قال فيها : ويؤيده إطلاق النصوص والفتاوى باستحقاق
جميع الحبوة ، مع أن الميت لا ينفك عن دين في الجملة إلا نادرا ، فلو كان
لمطلق الدين أثر في النقص عليها لنبهوا عليه فيهما ، وأيضا : فإن الواجب
من الكفن ومؤنة التجهيز كالدين بل أقوى ، لتقدمه عليه ويتعلق بالتركة
شياعا ، فيلزم أن لا تسلم الحبوة لأحد ، وهو مناف لإطلاق إثباتها فيهما .
ورد العموم بالتخصيص والبواقي بأنها مجرد استبعاد ، لا يعارض ما
سبق ( 3 ) .
أقول : لا ريب في أن تعلق الدين إنما هو بالشياع ، ولكن الشياع
ليس ثابتا بالنص ، بل إنما يحكم به لعدم المرجح وفقد ما يوجب تخصيصه
ببعض ، ولكن أخبار الحبوة تخصصه بغيرها فلا يوزع .
فإن قيل : ما الوجه في تخصيصه بغيرها بهذه الأخبار ؟
قلنا : شهادة العرف بذلك ، ألا ترى أنه إذا قال قائل : نصف هذه الدار
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 326 .
( 2 ) رسائل الشهيد الثاني : 251 .
( 3 ) انظر رسائل الشهيد الثاني : 251 .