استغرق دينه تركته التي منها الحبوة لا يحبى . ولم أعثر في ذلك على
مخالف ، وكلام الشهيد الثاني في الرسالة يشعر بوجوده ( 1 ) .
والوجه فيه أن الحبوة ليس إلا اختصاص في الإرث ، وانتقالها ليس
بسبب إلا التوريث ، وقد تقدم أن الدين مقدم على الإرث ، بل لو قيل بعدم
كونها إرثا أيضا ، يمكن إثبات المطلوب بصحيحتي زرارة ( 2 ) ، وأبي ولاد ( 3 ) ،
وخبر السكوني المتقدم في بحث استغراق الدين للتركة ( 4 ) ، كما لا يخفى .
فرعان :
أ : لو بذل المحبو قيمتها حينئذ ، وأراد الاختصاص بها دون غيره من
الورثة ، فعلى القول بعدم انتقال التركة إلى الوارث - كما هو المختار - ليس
له ذلك مطلقا ، إلا أن يثبت إجماع على خيار كل ذي نصيب في نصيبه .
وعلى القول بالانتقال ، فعلى القول بعدم الاحتساب ، له ذلك ،
والوجه ظاهر . وعلى القول به ، فلو كانت الحبوة مساوية لسهمه لولا
الدين ، فله ذلك أيضا ، وإلا فلو كان استحقاق كل من الورثة منها على
السواء ، بأن لم يخلف شئ سواها فالكل في ذلك سواء ، ولو لم يكن
كذلك فلكل يكون ذلك بقدر نصيبه .
ب : لو كان الدين غير مستغرق فالحكم على القول بالاحتساب
واضح .
هامش
( 1 ) رسائل الشهيد الثاني : 249 .
( 2 ) التهذيب 6 : 187 / 391 ، الوسائل 18 : 345 أبواب الدين والقرض ب 13 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 6 : 193 / 421 ، الإستبصار 3 : 8 / 20 ، الوسائل 18 : 415 أحكام
الحجر ب 5 ح 3 .
( 4 ) في ص : 112 .