فإن الظاهر الشائع المتبادر من كون المال لفلان لزوم اختصاصه به .
والتوضيح : أنه لا تصلح اللام فيها من معانيها إلا الملكية ، أو
الاستحقاق ، أو الاختصاص ، أو القدر المشترك بينها ، وهو الاختصاص
أيضا ، وعلى التقادير يثبت المطلوب .
أما على الأولين ، فلأن مقتضى الملكية والاستحقاق لشئ أن
لا يجوز لغيره مزاحمته فيه ، ولأن مقتضى الاستحباب ليس إلا أولوية
الإعطاء وهي لا توجب الملكية والاستحقاق .
وأما على الأخيرين ، فلأن معنى اختصاص مال بشخص اختصاص
ملكيته ، أو جواز الانتفاع به ، ولذا صرح بعضهم برجوع الاختصاص إلى
الملكية ( 1 ) ، ولو كانت مستحبة لما اختص شئ منهما بأكبر الأبناء .
ولو قلنا بجواز توصيف المال بالاختصاص أيضا من غير احتياج إلى
تقدير - كما هو الظاهر والموافق للأصل - لأفاد الوجوب أيضا ، لمنافاة
الاستحباب لاختصاصه ، فإن مقتضى الاختصاص أن لا يشارك المختص
غيره في المختص به .
وأما إرادة اختصاص استحباب التخصيص فخلاف الأصل ، لا يصار
إليه إلا مع الاقتضاء ، واقتضاء الكلام له غير معلوم ، ولو سلم فيقدر ما قام
عليه قرينة أو شاع تقديره واستبق الذهن إليه ، وقرينة الظاهر تدل على إرادة
الملكية والاستحقاق ، وهي الشائع والمتبادر ، ولذا استدلوا لملكية السهام
للورثة بآيات الإرث وأخباره المشتملة على مجرد اللام ، من غير استناد
واعتضاد بإجماع أو غيره ، ولذا اكتفوا في الأقارير والوصايا والجعائل ،
هامش
( 1 ) كالشهيد الثاني في المسالك 2 : 325 ، وصاحب الرياض 2 : 350 .