تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فإن الظاهر الشائع المتبادر من كون المال لفلان لزوم اختصاصه به . والتوضيح : أنه لا تصلح اللام فيها من معانيها إلا الملكية ، أو الاستحقاق ، أو الاختصاص ، أو القدر المشترك بينها ، وهو الاختصاص أيضا ، وعلى التقادير يثبت المطلوب . أما على الأولين ، فلأن مقتضى الملكية والاستحقاق لشئ أن لا يجوز لغيره مزاحمته فيه ، ولأن مقتضى الاستحباب ليس إلا أولوية الإعطاء وهي لا توجب الملكية والاستحقاق . وأما على الأخيرين ، فلأن معنى اختصاص مال بشخص اختصاص ملكيته ، أو جواز الانتفاع به ، ولذا صرح بعضهم برجوع الاختصاص إلى الملكية ( 1 ) ، ولو كانت مستحبة لما اختص شئ منهما بأكبر الأبناء . ولو قلنا بجواز توصيف المال بالاختصاص أيضا من غير احتياج إلى تقدير - كما هو الظاهر والموافق للأصل - لأفاد الوجوب أيضا ، لمنافاة الاستحباب لاختصاصه ، فإن مقتضى الاختصاص أن لا يشارك المختص غيره في المختص به . وأما إرادة اختصاص استحباب التخصيص فخلاف الأصل ، لا يصار إليه إلا مع الاقتضاء ، واقتضاء الكلام له غير معلوم ، ولو سلم فيقدر ما قام عليه قرينة أو شاع تقديره واستبق الذهن إليه ، وقرينة الظاهر تدل على إرادة الملكية والاستحقاق ، وهي الشائع والمتبادر ، ولذا استدلوا لملكية السهام للورثة بآيات الإرث وأخباره المشتملة على مجرد اللام ، من غير استناد واعتضاد بإجماع أو غيره ، ولذا اكتفوا في الأقارير والوصايا والجعائل ،
هامش
( 1 ) كالشهيد الثاني في المسالك 2 : 325 ، وصاحب الرياض 2 : 350 .
مستند الشيعة — صفحة 204 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث