حيث يدل على أن لكل منهما مع الولد ليس إلا السدس ، خرج
ما خرج بالدليل ، فيبقى الباقي .
وأما الاستدلال عليه بالقياس بطريق الأولى ، بأن يقال : إن وجود
الإخوة يوجب حرمانها عن أصل الفريضة العليا فيوجب حرمانها عن الرد
بطريق أولى .
فلا يخفى ما فيه ، لمنع الأولوية ، لأنها إنما تعلم لو كانت العلة معلومة
وكانت في الفرع أولى ، وهي غير معلومة هنا ، على أنه صرح في الأخبار
بأن التوفير لكون الإخوة عيال الأب ، وذلك في الأصل والفرع سواء من غير
أولوية ، نعم يمكن تأييد المطلوب بوجود العلة المنصوصة فيما نحن فيه
أيضا .
ثم إنهم اختلفوا في أن ما حجب منه الأم من نصيبه من الرد هل
يقسم بين الأب والبنت على نسبة سهامهم أو يخص بالأب ؟
المشهور هو الأول ، فيقسم الزائد أرباعا . وذهب الشيخ معين الدين
المصري إلى الثاني ، فيقسمه أخماسا خمساه له وثلاثة أخماسه لها ( 1 ) ،
وما عثرت لشئ من القولين له على دليل يمكن الركون إليه .
نعم لا يبعد دعوى الإجماع على أولهما ، بل التشبث بقوله ( عليه السلام ) :
" فيرد عليهما بقدر سهامهما " بعد قوله : " فهما أحق بهما " في رواية بكير
المتقدمة ( 2 ) ، حيث رتب الرد بقدر السهام على الأحقية ، فتدل على عليتها
له ، وأحقية الأب والبنت هنا متحققة ، فيترتب عليها الرد بالنسبة .
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المسالك 2 : 324 .
( 2 ) في ص : 177 .