والأحقية أعم من تقديم فريضته ورد ما يبقى بعد فريضته عليه .
وقول الباقر ( عليه السلام ) في رواية بكير : " لأن الله قد سمى لهما ، ومن سمى
لهما فيرد عليهما بقدر سهامهما " ( 1 ) .
حيث علل أحقية الباقي بالتسمية ، والعلة هنا متحققة .
وقد يستدل عليه ، وعلى أمثاله من جزئيات الرد بآية أولي الأرحام
أيضا ( 2 ) ، حيث تدل على أن بعض أولي الأرحام - وهو الأقرب - أولى
ببعض من الأبعد ، كما ورد في الروايات .
وهو إنما يصح إذا كان المراد بقوله سبحانه : * ( بعضهم أولى
ببعض ) * أن بعضا منهم - أي بعضا خاصا - أولى ببعض من بعض آخر
منهم .
ويمكن أن يكون المراد مطلق البعض ، أي بعض أولي الأرحام - أي
بعض كان - أولى ببعض من غيرهم ، وحينئذ فلا دلالة لها على الرد .
ويمكن ترجيح إرادة الأول ، بل تعينها ، برواية الفضيل بن يسار ، عن
الصادق ( عليه السلام ) أنه قال بعد ذكر أن عباسا وعليا ( عليه السلام ) ما ورثا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
ولا ورثه إلا فاطمة ( عليها السلام ) : * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في
كتاب الله ) * ( 3 ) .
فيشعر بأن المراد أولوية بعض أولي الأرحام من بعضهم ، لأن عباسا
وعليا لم يكونا من غيرهم .
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 273 / 988 ، الوسائل 26 : 130 أبواب ميراث الأبوين والأولاد
ب 17 ح 6 .
( 2 ) الأنفال : 75 .
( 3 ) الفقيه 4 : 190 / 660 ، الوسائل 26 : 101 أبواب ميراث الأبوين والأولاد ب 4
ح 4 ، والآية في الأنفال : 75 ، والأحزاب : 6 .