يروون عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث دينارا
ولا درهما وما تركناه صدقة " ( 1 ) فكيف يمكن لهم حمل الإرث في الآية
على إرث المال ؟ ! ولذا ترى مفسريهم بأجمعهم فسروها بإرث العلم
والنبوة ( 2 ) ، ويشهد لذلك قوله : * ( ويرث من آل يعقوب ) * ( 3 ) فإنه لو كان
طلبه للولد لخوف توريث العصبة كيف لا يخافه على آل يعقوب .
وأيضا : الأنبياء أعظم شأنا من أن يبخلوا على مواليهم من إرثه المال ،
ولأجل ذلك يطلبون من يمنعهم .
وعن السادس : بعدم حجية الروايات العامية عندنا أولا ، وعدم دلالتها
على مطلوبهم ثانيا ، كما لا يخفى على الناظر المتأمل فيها .
المسألة الثانية : إذا انعكس الأمر فزادت السهام عن التركة ، كزوج
وأبوين وبنتين ، فلا يدخل النقص على الجميع عندنا ، بل على بعض معين
على التفصيل الآتي ، وبه قال ابن عباس من الصحابة ( 4 ) وعطاء ( 5 ) وداوود بن
علي الإصفهاني ( 6 ) من فقهاء العامة ، ونقله مخالفونا عن الصادقين ( عليهما السلام ) ( 7 ) .
وذهب باقي العامة إلى دخوله على الجميع بنسبة سهامهم ، فيأخذون
المخرج المشترك ، ويجمعون كسور السهام أو يزيدون السهم الزائد عليه ،
هامش
( 1 ) الموطأ 2 : 993 / 27 ، صحيح مسلم 3 : 1379 / 51 ، سنن أبي داود 3 : 139 / 2963 .
( 2 ) انظر تفسير الطبري 16 : 31 ، تفسير البيضاوي 4 : 3 ، روح المعاني 16 : 62 ،
البحر المحيط 6 : 171 ، تفسير أبي السعود 5 : 254 .
( 3 ) مريم : 6 .
( 4 ) انظر الخلاف 4 : 73 ، الجامع لأحكام القرآن 5 : 79 ، الدر المنثور 2 : 127 .
( 5 ) انظر المغني والشرح الكبير 7 : 70 ، الدر المنثور 2 : 127 .
( 6 ) حكاه عنه في الخلاف 4 : 73 ، المغني والشرح الكبير 7 : 70 .
( 7 ) انظر المغني والشرح الكبير 7 : 70 .