العصبة باطل ، فتعين الرد إلى ذوي الفروض بالإجماع المركب .
ويرد على الأول : أن النقص إنما هو مما لا بد منه ، لأنه لا يكون إلا
فيما لا تفي التركة بالفروض وحينئذ لا مفر منه ، والأمر بعدم النقص حينئذ
أمر بما لا يطاق ، فيعلم أن النقص جائز ولم يرد الفرض حينئذ ، بخلاف
الزيادة ، فإنها ليست كذلك .
وعلى الثاني : أنه إنما يتم لو سلم الخصم أن المراد بآية أولي الأرحام
الأقرب فالأقرب مطلقا ، وهو غير معلوم ، فإن له أن يقول : إن المراد
بالبعضين إما مطلق البعض ، أي بعض أولي الأرحام - أي بعض كان - أولى
ببعض من غيرهم ، كما في قوله تعالى : * ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) * ( 1 )
وقول القائل : قتل الحزبان بعضهم بعضا ، أو بعضا خاصا . وعلى التقديرين
لا تدل على أولوية كل أقرب على الوجه المخصوص . وقول الخصم بمنع
الأقرب من العصبة للأبعد لا يدل على قوله بمنع كل أقرب ولو لم يكن
عصبة - كالبنت والأخت - له .
والقول بأنهم يقولون في الوارث بآية أولي الأرحام إن الأقرب منهم
يمنع الأبعد ، إن أريد أنهم يقولون بمنع الأقرب من أولي الأرحام مطلقا فهو
ظاهر البطلان ، لتصريحهم بخلاف ذلك في التعصيب ، وإن أريد أنهم
يقولون بمنع الأقرب منهم على وجه مخصوص عندهم فلا يفيد .
وعلى الثالث : أن بطلان دليل الرد على العصبة إنما يوجب عدم
تعيين الرد عليهم ولا يوجب الرد على ذوي الفروض . على أن هذا لو تم
لكان بالدليل على الرد على ذوي الفروض أشبه من الجواب عن دليل
هامش
( 1 ) الحجرات : 12 .