- من قبيل جعل الضابط عين المطلوب ، وفساده ظاهر ، على أن في كون
من قدمه أقرب من غيره مطلقا نظر ، فإن الثابت من الأخبار والإجماع هو
أن كل أقرب حاجب للأبعد ، وأما أن كل من هو حاجب لغيره فهو أبعد منه
فلا ، فالصواب في الضبط هو الرجوع إلى الطبقات والدرجات ، كما مر .
وأما القسم الثاني : فهو من حيث المفهوم وإن لم يختص بمواضع
معينة ، لثبوته في حق كل وارث لولاه لورث الآخر أزيد مما يرث معه ،
كحجب الزوج للأولاد عما زاد عن ثلاثة أرباع ، والأب لهم عما زاد عن
خمسة أسداس ، وللأم عما زاد عن الثلثين ، وهكذا .
وتخصيصه بالحجب عن بعض الفرض كما في الشرائع ( 1 ) خطأ ، لأن
حجب الولد للأب عما زاد عن السدس ليس حجبا عن بعض الفرض ، مع
أنه عده من أقسامه .
ولكنهم خصوا استعماله بمواضع مخصوصة ، تنقسم أولا إلى
قسمين : حجب الولد ، وحجب الإخوة .
والأول على قسمين : حجب الأبوين ، وحجب الزوجين . أما الأول :
فالولد وإن نزل يحجبهما عما زاد عن السدسين وأحدهما عما زاد عن
السدس ، كما يأتي ، إلا مع بنت واحدة الخالية عن الإخوة الحاجبة للأم
مطلقا ، أو أكثر من الواحدة مع أحدهما ، فإن نصيبهما أو نصيبه يزيد على
السدس بسبب الرد على المشهور ، وفيه خلاف للإسكافي يأتي ( 2 ) . وأما
الثاني : فالولد أيضا يحجب الزوجين عن النصيب الأعلى إلى الأخفض ،
فإن الزوج يرث لا معه النصف ومعه الربع ، والزوجة لا معه الربع ومعه
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 18 .
( 2 ) في ص : 177 .