المقدمة الرابعة
في الحجب
وهو لغة : المنع ( 1 ) ، والمراد منه هنا منع من له سبب الإرث عنه
بالكلية أو من بعضه ، والأول يسمى : حجب حرمان ، والثاني : حجب
نقصان .
والتوضيح : أنه قد عرفت أن الورثة إما نسبيات أو سببيات ، ولكل
منهما مراتب وطبقات ، ولكل منها أصناف ودرجات . وقد عرفت أيضا
وستعرف أن جميع هذه الطبقات والدرجات لا يجتمعون في الإرث ، بل
يمنع بعضهم بعضا من الإرث بالكلية ، ومنعه إياه منه يسمى حجب
حرمان .
ثم إن الذين يجتمعون منهم قد يصير الاجتماع مع بعض موجبا
لنقص ما يرثه الآخر عند عدمه ، فيمنعه عن الزائد وإن لم يمنعه بالكلية ،
ومنعه هذا يسمى حجب نقصان .
وعلم من ذلك أن الحجب قسمان ، وتفصيل كل منهما مع أدلة
تفاصيله وإن يأتي في المقاصد ، إلا أنه نذكره هنا إجمالا ، لأوقعية التفصيل
بعد الإجمال .
فنقول : أما القسم الأول ، فكل قريب من الأنسباء يحجب البعيد
منهم ، ولا خلاف فيه إلا في مسألة إجماعية ، وإن وقع الخلاف في أقربية
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 2 : 34 ، الصحاح 1 : 107 ، نهاية ابن الأثير 1 : 340 ، المغرب
1 : 107 .