بلا مالك مطلقا ممنوعة ، نعم يستحيل لو لم يكن في حكم مال الميت ، وأما
معه فلا ، كيف ؟ ! وقد جوزه جمع كثير من الأصحاب .
والحاصل أن الملك يستحيل أن لا يكون لمالك ولا في حكم مال
الميت ، بل يجب تحقق أحدهما ، والثاني فيما نحن فيه متحقق .
وبعبارة أخرى لا ريب في أن المراد باستحالة بقاء الملك بلا مالك
ليس استحالته عقلا ، إذ لا يترتب عليه محال ، ولا ينكره العقل أصلا ،
فيكون المراد استحالته شرعا ، والاستحالة الشرعية لا تثبت إلا بدليل
شرعي ، ولا دليل من نص أو إجماع على الاستحالة المطلقة .
وحمل الآية على الملك المستقر إنما يصح لو ثبت ناقل موجب
للملك المتزلزل ، وهو غير ثابت . وظهور اللام في المستقر لو سلم لا يفيد
أيضا ، لانتفاء ما يدل على المتزلزل حينئذ ، لإمكان القول بهذا الظهور في
جميع ما يدل على ثبوت الإرث ، فيبقى المال على أصله ، أي يكون في
حكم مال الميت .
وتظهر فائدة الخلاف في النماء المتجدد بين الموت وأداء الدين ،
فعلى ما اخترناه يتبع العين في تعلق الدين به ، وتقديمه على حق الوارث
لو لم تف التركة به ، لأن النماء تابع للعين . وعلى القول الآخر يكون
للوارث مطلقا .
وقيل : إن الفائدة تظهر أيضا فيما إذا أراد الوارث أخذ التركة وأداء
الدين من غيرها ، فعلى الأول ليس لهم ذلك بل يتعين عليه تسليمها إلى
الديان ، وعلى الثاني له الخيار بين تسليمها وبين أداء الدين من غيرها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 2 : 316 .