المقدمة الثانية
في موجبات الإرث وأسبابه
وهي اثنان بالاستقراء والضرورة من الدين : النسب والسبب .
والمراد بالنسب عرفا : اتصال بين شخصين عرفا بالولادة شرعا .
فخرج بقولنا عرفا من يتصل بالآخر اتصالا بعيدا عرفا ( 1 ) ، كاتصالهما
بالولادة من آدم أو النبي أو غيرهما . وبقولنا بالولادة اتصال أحدهما بالآخر
بزوجية أو إخاء أو ولاء أو نحوها . وبقولنا شرعا ولد الزنا ، ودخل به من
ألحقه الشارع ولو لم تعلم الولادة .
وبالسبب : اتصال أحدهما بالآخر بزوجية أو ولاء مخصوص .
ولا يلزم خروج المطلقة رجعية مع ارتفاع الزوجية وثبوت التوارث ،
لأن الزوجية وإن كانت مرتفعة إلا أنها سبب لنوع اتصال بينهما يمكن معه
الرجوع ، فالاتصال الحاصل بينهما إنما هو بسببها .
ثم للنسب عمود وحاشية ، وعموده الآباء وإن صعدوا ، والأبناء وإن
نزلوا ، والبواقي حاشيته .
والفقهاء جعلوه على طبقات ومراتب ، باعتبار الاجتماع والافتراق في
الإرث ، والتباين والتناسب في جهة النسبة .
وبيان ذلك : أنهم لما تتبعوا تفاصيل الأدلة رأوا أن جميع الأنسباء
لا يجتمعون في الإرث بل يمنع بعضهم بعضا .
ثم رأوا أن بعض من يمنع بعضا يجامع آخر أيضا ، وأن البعض الذي
هامش
( 1 ) في " ق " : عادة .