قيل : وذلك لابتناء مسائل الفرائض على أصول غير عقلية وعدم
اشتمال القرآن على جميعها ( 1 ) .
وروى فيه أيضا عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " تعلموا الفرائض ، فإنها من
دينكم ، وإنه نصف العلم ، وإنه أول ما ينتزع من أمتي " ( 2 ) .
ومصداق ما ذكره بقوله : " وإنه أول ما ينتزع " ما شاع وذاع من قصة
غصب فدك ، وخيبر ، ووضع حديث لا نورث .
ويمكن إرجاع الضمير إلى العلم . وكونه أول ما ينتزع ، لكونه الخلافة
التي يوجب انتزاعها انتزاع العلم والتعليم .
وتوجيه كون العلم بالفرائض نصف العلم باختصاصه بإحدى حالتي
الإنسان من الحياة والممات ، أو بكونه أحد سببي الملك من الاضطراري
والأعم ، أو أحد قسمي العلم مما يكون المقصود بالذات فيه التعليم والتعلم
والعمل تابع وعكسه ، أو باعتبار ثوابه ، أو لإيجابه وضع الإمامة ( 3 ) في
موضعها الموجب لتمامية العلم ، أو لتوقفه على مشقة عظيمة . .
تكلف ( 4 ) لا تقبله الأذهان السليمة ، وإن كان أخيرها أولاها .
ويمكن أن يراد بالفرائض ما يجب فعله ، فيكون إشارة إلى الحكمة
العملية التي هي أحد قسمي العلم ، والتخصيص بالفرائض لكونها أهم .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 2 : 334 .
( 2 ) المبسوط 4 : 67 ، بتفاوت .
( 3 ) في " ق " : الأمانة .
( 4 ) قوله " تكلف " خبر لقوله " وتوجيه " المتقدم .