ما يصلح للرجال فهو من مال الرجال ، وكان هو ملكه ، وهو الذي جاء به ،
وما كان للنساء فهو من مال النساء كذلك ، وما يصلح لهما فهو يحتمل
الأمرين . .
ففيه أولا : أنه ليس كذلك كليا ولا غالبا ، فكم من امرأة معسرة من
بيت فقير يعلم أنها لا تملك شيئا أو إلا قليلا ، يتزوجها رجل من الأغنياء
المتمولين ويهيئ لها من الألبسة النسائية والحلي والحلل ما لا يحصى كثرة ،
وقد يموت أحدهما في أسرع وقت ، يعلم أنه لم تتمكن الزوجة من
تحصيل هذه الأشياء بنفسها .
وكم من أمة يعتقها مولاها ويتزوجها ولا شئ لها .
وكم من امرأة مات أخوها أو أبوها أو ولدها أو زوجها السابق ، فترث
منه ألبسة رجالية وأسلحة وسروجا .
وكم من رجل ماتت زوجته السابقة أو أمها أو بنتها أو أختها ، فيرث
منها مقانع وحليا وثيابا نسائية . .
وثانيا : أنه إن أريد بالعادة عرف زمان خاص وبلد مخصوص نادر ،
فظاهر أن مثل ذلك مما لا يعتني به الفقيه ، ولا يجعله دليلا على حكم كلي
عام يشمل الأزمان والبلدان جميعا .
وإن أريد غير ذلك ، فهو ليس كذلك ، كما يشاهد في هذه الأزمان
- بل يقطع به من قبل ذلك بكثير وفي أكثر هذه البلدان - من أن الزوج يجئ
بأكثر الألبسة النسائية وحليها ، والزوجة الموسرة بقدر حالها تجئ بلباس
لزوجها ، وهذا أمر متعارف مشاهد ، مع أن هذا أمر مختلف باختلاف
الأزمان والأشخاص والبلدان والقرى والطوائف ، اختلافا محسوسا مشاهدا .
وإن أريد بقضاء العادة قضاؤها في اليد ، وكان المراد تعيين ذي اليد
مستند الشيعة — صفحة 371
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٧١