لم يجعل الأول قرينة للثاني أيضا - يحصل الإجمال في المراد ، ويجب
الأخذ بالمتيقن ، وهو متاع الرجال والنساء ، ولم يعلم أيضا دخول ما
يختص بالرجال في الجهاز الذي يجاء به من بيت الزوجة ، بل الظاهر إما
متاع النساء خاصة ، أو المشترك ، إذ لا يرتاب أحد في أن للزوج أيضا في
البيت شيئا ، لأنه لم يدخله عاريا فلا يحتاج فيما يختص بالرجال - ولو شيئا
- إلى البينة .
بل نقول : إنه يعلم كل من بين لابتيها - بل كل أحد - أن الزوج ليلة
الزفاف لم يكن جالسا في بيته عاريا مكشوف الرأس والعورة ، بلا فراش
ولا وطاء ولا آنية ولا إبريق ولا كوزة ولا سراج ، منتظر لأن تجئ الزوجة
بهذه الأشياء ، والغالب أن لباسه غير منحصر بما لبسه حينئذ أيضا . . وعلى
هذا ، فيكون للزوج أيضا شئ في البيت قطعا ، فيحصل الإجمال في المراد
من التعليل المذكور ، ولا يصلح قرينة لشئ .
ولكون الأوليين أخص مطلقا من الأخيرة فيجب تخصيصها بهما ، مع
أن الواقعة في الجميع واحدة .
وعلى هذا ، فلا تصلح تلك الأخبار دليلا لذلك القول أصلا ، مع أن
وجود القائل بهذا القول غير معلوم ، فإن نسبته إلى الكليني ليست إلا لمجرد
نقل هذه الأخبار ، كما صرح به من نسبه إليه ، وهو لم ينقل إلا الخبرين
الأولين ، فلو صحت النسبة من هذه الجهة لكان هو أيضا كالصدوق ، وقائلا
بالقول الرابع .
وما ذكره الشيخ في كتابي الأخبار - سيما الاستبصار - ليس صريحا
ولا ظاهرا في الاختيار ، وإنما دأبه فيهما إبداء الاحتمالات للجمع بين
الأخبار . ومنه يظهر سقوط هذا القول أيضا من درجة الاعتبار .
مستند الشيعة — صفحة 373
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٧٣