لابتيها " وقال : " لو سألت من بينهما " .
أقول : أما ما ذكروه دليلا للقول الأول فهو حسن على ما استثنوه في
مسألة التداعي فيما كان بيد المتداعيين من أن يد كل منهما على النصف ،
ومن أن كلا منهما مدع ومنكر . ولكن قد عرفت ما في الأساس الثاني .
ويمكن منع الأول هنا ، لأنه إنما كان فيما إذا علم أن المدعى به
بيديهما معا ، وهو هنا غير معلوم ، وليس أيضا مما لم يكن يد أحدهما
عليه .
وأما ما ذكرناه من الأخبار للمسألة المذكورة فهي غير مفيدة للمورد ،
لأنها إما مخصوصة بأعيان خاصة ليس المورد منها ، أو مخصوصة بالمورد
حاكمة فيه بغير ذلك .
مع أنه لو سلم الأساسان فهما عامان ، وأخبار المسألة خاصة ، يجب
تخصيصهما بها ، سيما مع موافقة الخصوص للشهرة المحققة والمحكية ( 1 )
والإجماعات المنقولة ( 2 ) ، وندرة القائل بحكم العموم للمورد ، سيما مع ما
عرفت من عدم اقتصار فتوى المبسوط بذلك ( 3 ) ، ورجوع الفاضل عنه في
المختلف ( 4 ) ، وعدم ظهور كلامه في الإرشاد على الحكم بذلك ، فلا محيص
عن قطع النظر عن ذلك القول وتركه .
وأما ما ذكروه دليلا للثاني ، فأما أول دليليهم - وهو قضاء العادة - فإنه
إن أريد به قضاء العادة في المالكية ، بمعنى : أن العرف والعادة يقضيان بأن
هامش
( 1 ) كما قد يستفاد من الشرائع 4 : 119 .
( 2 ) كما في الخلاف 2 : 645 ، السرائر 2 : 194 .
( 3 ) المبسوط 8 : 310 .
( 4 ) المختلف : 698 .