لا لأنه ذو اليد حينئذ أيضا نظرا إلى أنه يدعي أن الأخذ منه ظلم
فكأنها في يده ، لأنه الآن ليس ذا اليد قطعا ، والنزع عنه بحكم الحاكم ليس
ظلما ، فلا يدخل تحت ما دل على عدم قبول بينة ذي اليد ، بل يصدق عليه
المدعي .
ولا لأنه على ذلك يصير جعل المدعى عليه خارجا ، وانتزاع العين
من المدعى عليه ثانيا سهلا بتأخير بينته إلى الحكم والانتزاع ، لأنه لافساد
في ذلك ، وكم من الحيل الشرعية التي تبنى عليها الأحكام .
ولا لأنه نقض للحكم الأول ، وهو غير جائز ، لمنع كونه نقضا وإن
عبر به في الشرائع والقواعد ( 1 ) ، لأن النقض إنما هو إذا كان إبطالا لحكم
الحاكم من جهة حكمه لا لدعوى أخرى .
بل لأنه إما يقتصر على الشهادة بالملك السابق ، فيرجع إلى تعارض
الملك القديم واليد الحالية ، وسيأتي أن اليد مقدمة . . أو يضم معها قوله :
لا أعلم لها مزيلا ، أو : أعتقد ملكيته الآن للاستصحاب ، ونحوهما ، بناء
على قبولهما ، فيرد بالعلم بالمزيل ، وهو حكم الحاكم ، بل وكذا لو قال :
وهو إلى الآن ملكه ، لأن غايته أنه أمارة كحكم الحاكم بقطع الملكية . .
فتبقى اليد الحالية بلا معارض .
وإن ادعى ملكا لاحقا بعد الانتزاع منه ، وأقام عليه البينة ، فالوجه :
قبول البينة واسترداد العين ، لعدم التعارض بين البينتين .
وإن أطلق الدعوى ، وأقام البينة المطلقة وقبلناها ، فالوجه : القبول
والاسترداد أيضا ، لعدم المانع ، وصدق المدعي .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 116 ، القواعد 2 : 233 .