المنع عن سد منفعة مخصوصة بدليل آخر - كالخبر ، أو الضرر - فيختص
الحكم بمورده .
وأما ما قد يدعى من ظهور اليد في الملكية ، وهو حاصل في المنافع
أيضا .
ففيه - بعد تسليم اليد - : منع حجية ذلك الظهور أولا ، ومنع الظهور
ثانيا ، لأنه لو سلم فإنما هو في الأعيان مع التصرفات الملكية . وأما في
المنافع التي أعيانها ملك الغير فلا ، لشيوع مشاهدة تصرفات الناس في كثير
من المنافع من غير تحقق جهة اللزوم والملكية ، فيحمل الجار على حائط
جاره أو المشترك ، وينصب الميازيب على داره ، ويطرح الثلج ، ويضع
خشب السقف على حائطه ، ويجري الماء من داره إلى داره ، أو ماءه إلى
داره ، ويستعمل المسلمون - بشاهد الحال - بعضهم ماء بعض ، ويجرون
مياههم في دورهم ، وقد يغيرون مواضع الجريان في كل عام ، ويبنون
الحياض الكبيرة المجددة ، إلى غير ذلك .
بل يمكن ادعاء ظهور عدم الملكية في أمثال ذلك ، وابتناء الأمر أولا
على المسامحة ، أو شاهد الحال .
السابع : ما ذكر - من أن الاستيلاء يدل على أصالة الاختصاص
للمستولي - إنما هو إذا لم يكن هناك مدع ثبت له اختصاص آخر أيضا ،
فلو كان كذلك لا يفيد الاستيلاء شيئا ، لأن جهة الاختصاص الثابتة
بالاستيلاء غير معينة ، وإرجاعها إلى ما يدعيه المستولي لا دليل عليه
بخصوصه حتى يحمل عليه ، والجهة الأخرى للغير ثابتة ، فليس لها
معارض معلوم ، ولا رافع كذلك .
فلو ادعى أحد استئجار شئ في يد غيره ، مدعيا بأنه استأجره ،
مستند الشيعة — صفحة 343
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٤٣