فوجد فيها نحوا من سبعين درهما مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى
قدم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال : " [ يسأل ] عنها أهل المنزل لعلهم
يعرفونها " قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : " يتصدق بها " ( 1 ) .
فإنه لا شك أن الدراهم كانت في تصرف أهل المنزل على ما عرفت ،
ولو أنهم قالوا : لا نعلم أنها لنا أو لغيرنا ، فيصدق أنهم لا يعرفونها ،
فلا يحكم بملكيتها لهم .
ومن ذلك يعلم أن اليد لا تكفي في حكم ذي اليد لأجلها لنفسه إن
لم يعلم ملكيته ، ولكن المراد بعدم علمه الملكية : عدم علمه بالملكية
الشرعية لا الواقعية ، فإن الغالب أن الوارث لا يعلم حال ما انتقل إليه من
مال مورثه ، والمشتري في السوق لا يعلم أنه من مال البائع ، إذ ربما سرقه
أو غصبه ، فإن اليد الخالية عن اعتراف المورث والبائع بالعلم بعدم الملكية
أو عدم العلم بالملكية الشرعية كافية في علم الوارث والمشتري بالملكية
الشرعية . .
فلو كان متاع في دكة أحد ولم يعلم أنه مما ورثه أو اشتراه أو وضعه
غيره ، لا يجوز له التصرف فيه .
وكذا إذا كان في ما خلفه مورثه شئ اعترف المورث بأني لا أعلم أنه
مني أو لا .
وكذا لا يجوز شراء شئ عن شخص كان في يده ويقول : إني
لا أعلم أنه من أموالي أو من الغير .
بل يلزم على ذي اليد الفحص ، فإن لم يتعين مالكه يكون مجهول
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 391 / 1171 ، الوسائل 25 : 448 أبواب اللقطة ب 5 ح 3 ، بدل ما
بين المعقوفين في " ح " و " ق " : فاسأل ، وما أثبتناه من المصادر .