زائدا عن قدر ملاءته لا يكتفى بها .
وبالجملة : مقتضى العلة المستفادة : تحصيل الوثوق بسهولة الاستيفاء
ودفع الضرر عن الغريم لو تمت حجته .
المسألة الرابعة : جواز الحكم على الغائب يختص عندنا - كما
قيل ( 1 ) - بحقوق الناس مطلقا ، مالا كانت أو عقدا أو غيرهما ، دون حقوق
الله المحضة ، فلا يجوز الحكم فيها على الغائب ، وقيل : الظاهر أنه
إجماعي ( 2 ) ، وصرح والدي في المعتمد بالإجماع عليه .
ويدل عليه - بعد ظاهر الإجماع - الأصل ، وقوله : " ادرءوا الحدود
بالشبهات " ( 3 ) فإن احتمال إقامة الغائب الحجة شبهة وأي شبهة ؟ !
وشمول العمومات لحقوق الله غير معلوم ، سيما ما تضمن منه مثل
قوله : " احكم بين الناس " و : " بينهم " و : " اقض لهم " ( 4 ) .
وأما الخبران وإن كانا شاملين لها إلا أنهما يعارضان رواية قرب
الإسناد ( 5 ) المنجبرة في المورد ، فإما ترجح - لمرجوحية الخبرين بمخالفة
العمل فيه أو يتساقطان ، فيرجع إلى الأصل ، مع أن نفس مخالفتهما للعمل
في المورد يسقط حجيتهما فيه .
وإذا كانت الدعوى فيما يتضمن الحقين - كالسرقة - فالمشهور فيه
أيضا أنه يحكم على السارق بغرامة المال بعد الثبوت ، بخلاف القطع ،
هامش
( 1 ) انظر الرياض 2 : 415 .
( 2 ) غنائم الأيام : 688 .
( 3 ) الفقيه 4 : 53 / 190 ، الوسائل 28 : 47 أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة
ب 24 ح 4 .
( 4 ) انظر الوسائل 27 : 229 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 1 .
( 5 ) المتقدمة في ص 252 .