تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وأما الثاني فلعدم ظهور الخبرين في الحاضر في البلد الغير المتعذر حضوره ، ولعله لأجل ظهور قوله : " قدم " في المسافر ، وكذا الحاجة إلى دفع المال وأخذ الكفيل ، مع أن الغائب يحتاج إلى متعلق مقدر ، فهو إما البلد أو المجلس ، فيحصل فيه الإجمال الموجب للاقتصار على المتيقن . . ولو منع احتياجه إلى المتعلق وجعل لفظه مستعملا في الشخص الغير الحاضر لصار أشكل ، لمنع صدقه عرفا على من في البلد . والجواب : أما عن ضعف السند فقد مر . وأما عن ضعف الدلالة : فيمنع ظهور لفظ : " قدم " في المسافر لغة ، بل يصدق على قدوم المجلس أيضا ، ودفع المال وأخذ الكفيل يمكن تحققه كثيرا في الحاضر في البلد أيضا ، والغائب مطلق كالأكل ، فلا يحتاج إلى متعلق خاص ، فيتحقق كلما تحققت الغيبوبة . . إلا أنه يمكن أن يقال : إنه ليس المراد مطلق الغيبوبة كالأكل ، إذ كل شخص غائب عن غير موضع واحد ، فالمراد : الغائب عن موضع خاص ، ولا دليل على أنه مجلس الحكم ، فيدخله الإجمال المسقط للاستدلال . . ولا يبقى دليل على جواز الحكم على مثل ذلك الغائب ، وقد عرفت حال عمومات الحكم . فإذن قول الشيخ هو الأظهر وعليه العمل ، ( وجانب العدم أحوط ) ( 1 ) .
المسألة الثانية : يكفي في جواز القضاء عليه إقامة البينة عليه ، ولا يحتاج إلى يمين . وذهب جماعة ( 2 ) - منهم الوالد العلامة - إلى إحلاف المدعي ، بل ادعى عليه الشهرة ، وقد مر دليلهم بجوابه في بحث الدعوى على الميت .
هامش
( 1 ) بدل ما بين القوسين في " ح " : وإن كان مراعاة جانب العدم أحوط . ( 2 ) كالسبزواري في الكفاية : 269 .
مستند الشيعة — صفحة 308 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث