تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
المسألة الثالثة : إذا حكم على الغائب فهل يدفع إلى المدعي المدعى به ، أم لا ؟ المعروف من مذهب الأصحاب : نعم ، ويدل عليه الخبران ( 1 ) . وهل هو على الوجوب بعد طلب المدعي ، أم الجواز ؟ الخبران لا يثبتان أزيد من الجواز ، فهو الوجه . وأما عمومات النهي عن المنكر ونحوها فلا تفيد هنا ، إذ مع بقاء الغريم على الحجة وعدم الإحاطة بما يحتج به لا يعلم منكر ، ولا حق ثابت بلا كلام حتى يجب استيفاؤه . وهل يتوقف جواز الدفع على أخذ الكفيل ، كما ذهب إليه الشيخ في النهاية والقاضي والحلي على ما حكي عنهم ، والمحقق في كتابيه ( 2 ) ، وجمع من المتأخرين ( 3 ) ، منهم الوالد العلامة ؟ أم لا ، كما حكي عن ابن حمزة ( 4 ) ؟ بل هو مذهب كل من أوجب اليمين هنا ، فاكتفوا بالتحليف عن التكفيل . الحق هو : الأول ، للخبرين المتقدمين ، ولكن التكفيل فيهما مقيد بعدم كون المدعي مليا ، فمع ملاءته لا تكفيل ، وهو كذلك ، لذلك . وظاهر أن علة التكفيل والتقييد إنما هي دفع الضرر عن الغريم لو ثبت استحقاقه الاسترداد ، وعلى هذا فيجب أن يكون الكفيل من يسهل الاستيفاء عنه ، وكذلك الملاءة ، فلو كان مليا ولكن كان المال المحكوم به له خطيرا
هامش
( 1 ) أي مرسلة جميل ورواية محمد ، المتقدمتان في ص 304 . ( 2 ) النهاية : 352 ، وحكاه عن القاضي في الرياض 2 : 414 ، الحلي في السرائر 2 : 34 ، المحقق في الشرائع 4 : 85 ، والنافع : 285 . ( 3 ) كابن سعيد في الجامع للشرائع : 527 ، والعلامة في القواعد 2 : 216 . ( 4 ) الوسيلة : 214 .
مستند الشيعة — صفحة 309 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث