وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " خذي ما يكفيك " وإن كان ظاهرا في الحكم إلا أنه
يحمل على إرادة جواز الأخذ ، بقرينة ما ذكر .
هذا ، مع أنه لا دليل على حضور أبي سفيان في البلد ، أو عدم
امتناعه ، أو تعذره من الحضور . .
ولا إطلاق فيه ، لكونه قضية في واقعة ، فلا يتم الاستدلال به
ولا بالعموم ، لما مر من المخصص ، بل ولا خصوص مجوزات الحكم على
الغائب ، لما يأتي .
احتج الشيخ بأن القضاء على الغائب ضرورة يقتصر فيها على موضع
الحاجة ( 1 ) .
والأردبيلي : بأنه إدخال الضرر على الغائب ، إذ قد يتعذر عليه إقامة
الحجة بعد الحكم ، وعلى تقديرها قد يتعذر عليه استيفاء الحق من
الخصم ، أو الكفيل ، لموت أو فقر .
ومرجع الأول إلى الأصل ، والثاني إلى قاعدة نفي الضرر .
والأول : يندفع بالدليل .
والثاني : يخرج عنه أيضا به ، مع أن ترك القضاء أيضا قد يكون
ضررا على المدعي . . وأيضا لو كان إيجاب الحكم لتعذر إقامة الحجة
لا وجه له ولو سلم فهو نادر ، والضرر الحاصل من تعذر الاستيفاء - لو كان -
إنما هو من جهة دفع المال دون القضاء .
وقد يستقرب العدم بضعف الخبرين ( 2 ) سندا ودلالة .
أما الأول فظاهر .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 162 .
( 2 ) أي مرسلة جميل ورواية محمد المتقدمتان في ص 252 .