مردود بمنع التبادر ، وجريان السيرة على ذلك - لو سلم - فإنما هو
على الإعلام دون اشتراطه .
إلا أنه يرد على الأول : أن القضاء بكتاب الله لا يدل على القضاء قبل
السؤال ، إذ لعل حكم الكتاب هو السؤال عن المدعى عليه .
وعلى الثاني : أنه لا شك أن استخراج الحق يحصل بالإقرار أيضا ،
فإما يجعل الحصر إضافيا ، أو تخصص الحقوق بما جحدت بعد السؤال
وبالغائب ، وليس أحد المجازين أولى من الآخر .
وعلى الثالث : يتضمن قولهم : " وأضفهم إلى اسمي يحلفون به "
وذلك يدل على وقوع الجحود أيضا .
أما ما في صحيحة سليمان من قوله : " هذا " أي الإضافة إلى الاسم
" لمن لم تقم له بينة " فلا يدل مفهومه إلا على أن مع قيام البينة لا يحلف ،
وأما الحكم بها بدون وقوع النزاع والجحد أو بعد الجحود خاصة فلا .
وعلى هذا ، فالأظهر عدم القضاء بالبينة فيما نحن فيه قبل السؤال ، بل
تدل عليه صريحا رواية محمد بن مسلم : " إذا تقاضى إليك رجلان
فلا تقض للأول حتى تسمع من الآخر " ( 1 ) فلو جعل الحاضر الغير العالم
كالغائب لم يكن بعيدا .
وعلى الثاني : فإما أن يكون غائبا عن بلد الحكم أيضا ، أو عن
المجلس دون البلد .
فعلى الأول : يجوز الحكم عليه بعد قيام البينة أو علم الحاكم ، بل
يجب حيثما يجب الحكم ، سواء كان بعيدا أو قريبا ، بلا خلاف أجده ، بل
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 7 / 23 ، التهذيب 6 : 227 / 549 ، الوسائل 27 : 216 أبواب آداب
القاضي ب 4 ح 2 .