سلمت العين للمدعي بعد حضور الغائب بالبينة أو إقراره يرد القيمة ( 1 ) . انتهى .
أقول : كل ما ذكره صحيح لا خدشة فيه ، إلا حكمه بإغرام القيمة
معجلا للمدعي مع الإقرار أو النكول ، فإن قبل حضور المقر له والترافع له
لم يعلم تضييع حق له غرامة للمدعي ، إذ لعل المقر له يقر له أو ينكل ، فلو
قيل بتأخير الإغرام إلى طي الدعوى مع الغائب فلعله كان أظهر .
ثم لو حضر الغائب وكذب المقر فحكمه كما إذا كذبه الحاضر ، وقد مر .
فروع :
أ : قال في المسالك : لو أقام المقر له البينة على ملكه لم يكن
للمدعي تحليف المقر ليغرمه ( 2 ) .
أقول : والفرق بينه وبين استقرار الملك للمقر له بالحلف : أن حلفه
مسبب عن صيرورته ذا اليد الحاصلة بإقرار المدعي ، فهو السبب للحيلولة
بينه وبين العين ، بخلاف البينة . . ولكن لا يخفى أن هذا إنما يتم على قبول
بينة الداخل ، والله العالم .
ب : قال في التحرير في صورة الإقرار للغائب : لو أقام ذو اليد بينة
تشهد أنها للغائب ، سمعها الحاكم ، ولم يقض بها للغائب ، لأنه لم يدع هو
ولا وكيله ، وإنما الفائدة : سقوط اليمين عن المقر إذا ادعي عليه العلم .
ولو ادعى وكالة الغائب كان له إقامة البينة عن الغائب .
ولو ادعى رهن الغائب أو إجارته فالأقرب سماع البينة على الغائب
بالملك ، لتعلق المقر بحق ( 3 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 393 .
( 2 ) المسالك 2 : 393 .
( 3 ) التحرير 2 : 190 .