نفسه .
أما الأول ، فقال في الكفاية في ذيل مسألة سكوت المدعى عليه :
وإذا قال المدعى عليه : هذا لفلان ، صرفت الدعوى عنه .
وإن ادعى المدعي العلم على المدعى عليه بأن هذا له صحت الدعوى .
فإن أقر به بعد الإنكار ، قال بعضهم : إنه يسلم من غير حاجة إلى
الإثبات ، لأنه مؤاخذ بإقراره ، والمال في يده ، وهو قادر على دفعه إلى
أهله ، وتلزمه الغرامة للمقر له أولا .
وفيه : أنه مؤاخذ بإقراره الأول ، فلا يصح إقراره الثاني المخالف
للأول ، فالظاهر أنه تلزمه الغرامة للمدعي .
وإن أصر على الإنكار يلزمه الحلف على عدم علمه بذلك ، فإن
حلف أو نكل يترتب على كل واحد حكمه ، ويجوز له الرد ، لجواز علم
المدعي بعدم علم المنكر ، فيستحب فيه حكم الحلف والرد والنكول على
ما مر ( 1 ) . انتهى .
أقول : ما ذكره في رد قول البعض صحيح ، ولكن إطلاقه لزوم الغرامة
للمدعي غير صحيح ، بل لا يلائم قوله : صرفت الدعوى عنه ، بإطلاقه ، إذ
لو تمكن من الادعاء على المقر له وإثبات دعواه بإقراره أو بالبينة فلا وجه
لتغريم المدعى عليه ، بل لا وجه له قبل المرافعة مع المقر له مطلقا ، إذ لعله
يقر أو يرد الحلف أو ينكل ، فيأخذ المدعي العين ، فلا وجه لتغريمه ، لأنه
لم يتلف العين عليه .
ومنه يعلم عدم تسلط يمين نفي العلم على المدعى عليه أيضا قبل
الترافع مع المقر له ، بل الصحيح أن يقال : صرفت الدعوى عنه إلى المقر له
هامش
( 1 ) الكفاية : 269 .