والثاني : أنه يترك في يد المدعى عليه ، إذ لا منازع له ، ولعله يرجع
ويدعيه .
والثالث : أنه يسلم للمدعي ، لعدم المنازع له فيه ( 1 ) .
واحتمله في القواعد أيضا ( 2 ) .
أقول : يرد على الأخير : إن عدم المنازع لا يكفي في دفع الأصل
وحصول التسلط له على المتصرف ، وعدم شمول أدلة ما يسلم للمدعي لما
لا يد عليه للمورد ، ولذا تنظر فيه في الإيضاح ( 3 ) بأنه لا دليل عليه .
وعلى ما قبله : بمنع أنه لا منازع له ، بل على الحاكم منازعته ، حيث
إنه يتصرف في ملك ليس له ينفيه عن نفسه ، ولا لغير المقر له حتى يحتمل
جواز تصرفه فيه لأجله ، لإقراره بأنه له ، ولا للمقر له ، لتكذيبه . . فلا يبقى
وجه لتصرفه . ورجوعه بعد نفيه عن نفسه غير مفيد ، لعدم ثبوت اقتضاء
اليد الكذائية لأصالة الملكية .
فأوجه الأوجه هو : الأول ، كما قطع به في الشرائع ( 4 ) واختاره في
القواعد ( 5 ) .
وأما الثاني - وهو أن يقول : إنه لغائب معين - قال في المسالك ما
ملخصه : أنه تنصرف الخصومة عنه إلى الغائب ، فإن كانت للمدعي بينة قضي
على الغائب بشرطه ، وإلا أقر في يد المدعى عليه . . ولو طلب المدعي إحلافه
على نفي العلم بأن العين له فالأظهر أنه له ، فإن أقر أو نكل يغرم القيمة ، فإن
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 392 .
( 2 ) القواعد 2 : 232 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 4 : 402 .
( 4 ) الشرائع 4 : 112 .
( 5 ) القواعد 2 : 232 .