ففاسد ، لأن المدعي إما يحتمل علمه أو لا ، فإن احتمله فله حلفه
على نفيه ، وإن لم يحتمله فهو على ما ذكره معترف بعدم الاستحقاق أيضا ،
فكيف يحلفه ؟ !
ثم بما اخترناه صرح به بعض معاصرينا ، حيث قال ما ملخصه : إنه
إن ادعى المدعى عليه العلم فلا إشكال في جواز الحلف على نفي العلم ،
وبه تسقط الدعوى ، وإن لم يدع عليه العلم فمقتضى الأصل والأخبار أنه
لا يتوجه عليه شئ أصلا ، إذ الأصل براءة ذمته ، ولم ينكر شيئا مما يدعيه
المدعي حتى يصدق عليه المنكر ، مع أنها غير ممكنة حينئذ ، فلا يكفي
صدق المدعى عليه عليه أيضا ، ولا يجب عليه رد اليمين ، بل الظاهر أن
الحاكم أيضا لا يرده ، إذ لا معنى لرد اليمين إلا بعد ثبوته على المدعى
عليه ، ولا يثبت شئ باليمين على المدعى عليه حينئذ ، فلا يجوز للمدعي
أيضا الحلف حينئذ ، ولا يثبت به شئ لو حلف ( 1 ) . انتهى .
هذا إذا كانت الدعوى على الدين وما في الذمة .
وأما إذا تعلقت بالأعيان الخارجية فهو على قسمين :
أحدهما : أن تكون العين في يد المدعى عليه ، لأجل انتقالها إليه من
متصرف لها غير ثابت اعترافه بما ينافي الملكية بأحد أنحاء الانتقال ،
كالإرث ، أو الشراء ، أو نحوهما ، ولا خلاف حينئذ في أنه إذا لم تكن
للمدعي بينة ليس له على المدعى عليه تسلط ، سوى اليمين على نفي العلم
إن ادعاه عليه ، كما يأتي .
وثانيهما : أن تكون العين بيده من غير ادعائه الملكية لها ، بل يعترف
بأنه لا يعرف صاحبها ، لأجل نسيانه أو غيره ، فله أقسام :
هامش
( 1 ) انظر غنائم الأيام : 692 .