تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
عدم الاشتغال وعدم وجود دليل شرعي على الحكم به دليل على الانقطاع ، مزيل للأصل . ولا يتوهم أنه يمكن إلزام المدعى عليه بلا يمين مردودة أيضا لعدم المعارض لقول المدعي ، لأن الأصل من أقوى المعارضات ، ومن أين ثبتت حجية قول المدعي الجالب للنفع لدفع الأصل الثابت من الشرع ؟ ! فإن قيل : بوجوب حمل أفعال المسلم وأقواله على الصحة والصدق . قلنا : من أين ثبت ذلك ؟ ! سيما إذا كان قوله مخالفا للأصل مثبتا للحق على الغير ، ولم نعثر إلى الآن على دليل تام على ذلك ، كما بيناه في كتابي عوائد الأيام ومناهج الأحكام . سلمنا ، فغاية ما نسلمه أنه لا يكذب في ادعاء علمه ، ولكن من أين تثبت حجية علمه علينا ؟ ! فإن قيل : ورد في رواية البصري المتقدمة : " ولو كان حيا لألزم اليمين ، أو الحق ، أو يرد اليمين عليه " ( 1 ) دلت على أنه لو كان حيا لتعلق به أحد الثلاثة ، ولما لم يكن اليمين أو رده هنا فتعين الإلزام بالحق . قلنا : يجب إما تخصيص الحي بالعالم ، أو تخصيص الإلزام والرد به ، ولا مرجح ، فيحصل الإجمال المسقط للاستدلال . . والله الموفق في كل حال . وأما ما احتمله في الكفاية من كون عدم العلم بثبوت الحق كافيا في الحلف على عدم الاستحقاق ، لأن وجوب إيفاء حقه إنما يكون عند العلم به ( 2 ) . .
هامش
( 1 ) راجع ص 179 . ( 2 ) الكفاية : 270 .
مستند الشيعة — صفحة 289 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث