البحث الرابع
فيما إذا أجاب المدعى عليه بقوله : لا أدري ، أو هذا ليس لي ،
أو لفلان ، ونحوه ، ليصرف الدعوى عن نفسه .
وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : إذا أجاب المدعى عليه بنحو قوله : لا أدري ، فقال
صاحب الكفاية وقبله الأردبيلي : إن مقتضى ظاهر كلامهم أنه لم يكف
حلف المنكر على نفي العلم ، وأنه لا يجوز حينئذ الحلف بنفي الاستحقاق
لعدم علمه ، بل لا بد من رد اليمين ، وإن لم يرد يقضى عليه بالنكول مطلقا ،
أو بعد رد اليمين على المدعي ( 1 ) .
وقال بعض المعاصرين - بعد نقله عنهما - : ولم يحضرني ذكر ذلك
في كلام غيرهما ( 2 ) .
أقول : التحقيق : أنه إن ادعى المدعي العلم عليه علما أو ظنا - بل أو
احتمالا - فله حلفه على نفي العلم ، كما صرح به بعض مشايخنا
المعاصرين أيضا ( 3 ) ، لأنه دعوى صحيحة مستلزمة - بعد تحقق المدعى به
بالنكول - ثبوت الحق له ، فيدخل في عموم اليمين على من أنكر . . وبعد
الحلف يسقط أصل الدعوى ، لا لما ذكره أيضا من تركب الدعوى من
أمرين - فإذا سقط جزؤه سقط الكل ، كما ذكروه في الحلف على نفي العلم
هامش
( 1 ) الكفاية : 270 .
( 2 ) غنائم الأيام : 692 .
( 3 ) انظر الرياض 2 : 404 .